هل معركة درعا كانت نهاية لجنيف وآستانة

فوزة اليوسف

في اعتقادي ، الصفقة التي جرت في درعا كانت نقطة تحول فيما يتعلق بالوضع السوري برمته و المستقبل سيحمل معه فرصة معرفة مضمون هذا الاتفاق الذي سيكون له تداعيات كثيرة ، ذلك أنه ثمة إشارات استفهام كثيرة حول ما حصل في درعا من عملية تسليم و ما المقابل من عملية التسليم تلك: ؟
صمت المجتمع الدولي الذي ساد منذ البداية يشي بوجود توافق ضمني بين الأطراف الفاعلة في هذا الصدد و السؤال الذي يطرح نفسه هو على ماذا اجتمعت تلك الأطراف و على ماذا تم الاتفاق!
حسب قراءتي للوضع أرى أن الصفقة قد تمت بين روسيا وإسرائيل و الاْردن و بمباركة أمريكية ، و صمت تركي و إيراني. نقطة التوافق هي ان يسيطر النظام على الحدود ما بين الاْردن و سوريا و سوريا وإسرائيل بشرط تأمين الحدود و عدم تشكيل تهديد على أمن أي من تلك الدول، كل ذلك بضمان روسي.
اسرائيل موافقة على ذلك لأنها ترى بأن النظام في وضع ضعيف و لا يمكن له أن يشكل خطرا داهما على أمن الحدود الاسرائيلية، و أمريكا راضية و مباركة طالما أن هناك ضمان باحترام وعدم تهديد أمن حلفائها و طالما أيضا أنه يؤدي إلى تحجيم الدور و النفوذ الإيرانيين.
الصمت التركي مفهوم ، فقد باعت تلك الفصائل أكثر من مرة مقابل صفقات مختلفة و هي بالأساس قد قبلت بعودة النظام الى العديد من المناطق المنزوعة منه، أما الصمت الإيراني فهو ، و بالرغم من أن الاتفاق قد تم بعيدا عنها، إلا إنه في النهاية يَصبّ في مصلحتها ، لأن سيطرة النظام على هذه المناطق يعني بشكل غير مباشر وجود إيران ، ذلك أن القوات البرية أيا كان اسمها فهي قوات حزب الله ومليشيات تابعة لإيران وكل الأنباء تؤكد هذا الشيء، فجيش النظام لا يملك قوة التمشيط البري.

يبقى السؤال الأهم هو ، ماذا بعد درعا؟ ماذا سيكون مصير اتفاقية آستانة و محادثات جنيف؟
بعد درعا، الأنظار متجهة نحو إدلب . صرح مسؤول روسي قبل فترة أن اتفاقية آستانة قد انتهت ، إلا أن التصريح قد تم سحبه فيما بعد ، و بصرف النظر فيما إذا كان التصريح صحيحا أم لا فهو باعتقادي دقيق إلى حد بعيد، ذلك أن احد ضامني اتفاق آستانة موجود في أدلب ( تركيا) ، و اذا لم يتم تسليم أدلب للنظام بتوافق تركي – روسي فإن هذه الاتفاقية ستنتهي و ستبدأ بعدها مرحلة جديدة ، ذلك أن هذ الاتفاق في الأساس اعتمد سياسة خفض التصعيد ، الذي لم ينخفض قط ، فقد تم تسليم مناطق خفض التصعيد على التوالي للنظام و حصر كل الفصائل العسكرية التي كانت موجودة هناك في أدلب. في أدلب، هناك حسب بعض الاحصاءات غير الرسمية مليونين و نصف المليون شخص، اي أن أدلب الآن كما القنبلة ، و لا احد يعلم متى سيقوم أحدهم بنزع صمام أمان تلك القنبلة، و الشيء الأكيد أن روسيا و النظام لن يرضيا بأن تبقى أدلب كما هي عليه اليوم ، و الوضع مفتوح على خيارين : إما ان يتم إبرام اتفاق بين روسيا و تركية فتقومان معا بتصفية الفصائل العسكرية هناك بما فيها جبهة النصرة، او أن يتم إنهاء اتفاقية آستانة بحجة ما و يتم القيام بعملية عسكرية من قبل النظام و تحت مظلة جوية روسية ، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة .

أرى أن مقومات و أهداف اتفاقية آستانة قد انتهت و سيقوم بعض أطرافها بوأدها قريبا، فروسيا و إيران قد حققتا أهدافهما من الاتفاق و تركيا لوحدها لن تستتطيع الاستمرار فيه دون هؤلاء.
كيف سيكون تأثير هذه التطورات على جنيف ؟ جنيف ايضا يجب ان يتم إعاد تأطيره من جديد ، فأي توافق دولي على بقاء الأسد يعني استبعاد المرحلة الانتقالية التي هي ضمن بنود مؤتمري جنيف الاول و الثاني، فالنظام الذي كان يراوغ و ينأى بنفسه عن أي مفاوضات جدية و هو فاقد السيطرة على حوالي٦٠ % من الجغرافيا السورية هل يمكن له ان يركن إلى طاولة المفاوضات بعد أن استعاد جزء كبيرا من تلك الجغرافيا و بعد أن فقد الائتلاف و مختلف أجسام المعارضة قوتها السياسية و العسكرية ! أراه امرا بالغ الصعوبة. لذا فإن اتفاق جنيف ايضا فقد مقومات وجوده و هو يحتاج إلى إعادة هيكلة و تأطير من جديد بعد أن تغيرت الخارطتان السياسية و العسكرية كليا. على هذا، أقول بأننا امام مرحلة و نقطة انعطاف جديتيتن لن يقتصر تداعياتهما على االنظام و المعارضة السورية الممثلة بالائتلاف فقط إنما ستنسحب آثارهما على كل المشهد السياسي السوري.

عن صحيفة روناهي

Login

Welcome! Login in to your account

Remember me Lost your password?

Lost Password